الأحد، 11 نوفمبر 2012

يوميات مشاغب 6- انتخابات برلمان 2000



يوميات مشاغب 6- انتخابات برلمان 2000

قبل انتخابات برلمان 2000 بثلاث أسابيع؛ الشرطة اعتقلتني، وغيري ورمتنا في معسكر قوى الأمن في مدينة بنها، حتى تمت الانتخابات، كانت غرفة السجن بالمعسكر لا تزيد مساحتها عن 70 متر مربع ، وعددنا يفوق المئتين، مزودة بحمام واحد للاستحمام ، ودورة مياة واحدة ، وحوض واحد لغسيل الوجه، فكنا نقف بالطابور من بعد صلاة العشاء؛ لندرك الوضوء قبل الفجر، كنا ننام مثل أصابع المحشي في الحلة ، كل ينام على جنبة خِلِف خلاف فوجهك في قدم من يليك ، وقدمك في وجه من تليه.
كان بيننا أطفال في الإعدادي جلبوهم حفاة - يعلم الله - عندما لم يجدوا والدهم، وكنا نقضي الليل نلاعبهم؛ حتى نلهيهم عن البكاء؛ لكي لا يوقظوا من نام.
بعضنا جُلبوا من الشارع ليس معهم إثبات شخصية، أو مال، أو ملابس للغيار، وكنت أنا من هذا الفصيل يومها، فليلتها اتصلت بي زوجتي وكنت في زيارة عائلية، وأخبرتني أن الشرطة يفتشون البيت، ويبحثون عني، وحين وصلت للشارع لم يعطوني فرصة لجلب أغراضي؛ بل دفعوني داخل عربة ميكروباس، طبعا اغتصبوها بسائقها لهذا الغرض.
جمعنا رجال أمن الدولة من الميكروباسات - كلنا معصوب الأعين - في مرور شبرا الخيمة، وأعطونا طريحة التكدير المعتادة، ثم حشرونا في عربات الأمن الزرقاء المقيتة، وتركونا حتى اكتملت الأعداد، وبدأ نور الفجر يظهر، تحركت بنا العربات ، و حين تحركنا؛ بدأنا نرفع العصابة عنا، وعلمنا أننا في مدخل بنها ، وأن الوجهة، معسكر الأمن ، فاستبشرنا لأن هذا يعني أن المدة لن تطول ، لأنه غير معد لاستقبال المساجين بشكل رسمي.
وحين وصلنا للمعسكر، طبعا كلنا أعاد العصابة على عينه قبل النزول، تجنبا لليد الغليظة، ساقونا للمحبس بالسياط كالعادة، لكن بعد أن دخلنا للزنزانة سمعت صوت من يأمر الجنود بعدم ضربنا، وانصرف الجميع ، وسمعنا صوت الباب الحديد بترباسه الصلب الثقيل.  
رغم كل هذا العنت ، إلا أن الله قيض لنا رجلا من رجال الشرطة الشرفاء، لن أنساه ما حييت، لن أذكر اسمه حتى أستأذنه في ذلك، أكرم ضيافتنا بكرم من رضع من نيلها، فلم نشتكي من نقص في الطعام، أو الشراب، حتى الشاي، كان يرسل الجنود بالشاي وكأننا في فندق.
كان يزورنا مرات ويعتذر لنا، ويقول أعلم أنكم أنظف ألف مرة ممن جلبوكم هنا، إلا أنها أحوال البلد المقلوبة فاعذروني،  طلب يعضنا أن يشتري أدوية ، وبعضنا كان يحتاج لغيارات أو ترنجات للنوم، وبعضنا طلب أن يتصل بأهله لأنهم لا يعلمون باعتقالة، فأرسل من الجنود من اشترى الأدوية ، والملابس، ووعد من أراد أن يتصل بأهله أنه سيبلغهم بالأمر، ووفى، حين شكونا من ضيق المكان وضعف التهوية ، ترك لنا مساحة التريض مفتوحة على الزنزانة حتى يسهل تدبير مكان للنوم، وتتحسن التهوية.
انتهت الانتخابات ، وجاءت الأوامر بالإفراج، وقف على باب السجن يودعنا، ويعتذر عن خطأ لا يتحمل هو مسؤليته بالقطع، يومها لم أملك نفسي وأنا أصافحة ، فبكيت واحتضنته ودعوت له، وقلت أتمنى أن تزورني يوما في القناطر؛ واعلم أن لك شقيق هناك. هو طبعا لم يفعلها، ولم أتصور أن يزورني فعلا، لكني أحسست أن هذا واجبي أن أشعره أننا جميعا نقدر موقفه النبيل. 

دعوة للجبهه الشعبيه لائتلاف ضباط لكن شرفاء أن تتبنى حملة تكريم رجال الشرطة الشرفاء



دعوة للجبهه الشعبيه لائتلاف ضباط لكن شرفاء أن تتبنى حملة تكريم رجال الشرطة الشرفاء
كلنا قابل في حياته رجال شرطةشرفاء؛ تركوا في نفوسنا ذكريات عطرة، وخطُّوا صفحات بيضاء في تاريخ جهاز الشرطة، نعم كان الجهاز يغلب عليه الفساد، وكلنا نالته أيادي الشرطة الفاسدة الغليظة يوما بالأذى ، إلا أنه من الواجب علينا جميعا أن نقر ونقرر أن منهم من قبض مثلنا على الجمر، وظلت مصر في قلبه نورا يحمية من فساد الطريق، بعضهم ذاق الأمرين، وناله العقاب، والإبعاد، والحصار، ورغم هذا رفض - في ظروف بالغة الدقة - أن يبع دينه ووطنه.
هؤلاء هم من نعول عليهم في صياغة التغيير المرتقب في جهاز الشرطة ، وهم وحدهم القادرون على صياغة حلم الشرطة النظيفة، وهم من يجب أن تؤول لهم مقاليد الأمر في الشرطة، لهذا فأنا أقدم دعوتي للجميع ، أن نضع لوحة للشرف، نزينها جميعا بأسماء من نعرفهم من رجال الشرطة النبلاء. من كانت لنا معهم مواقف نبيلة، ومن نعلم عنهم طيب السيرة والسريرة.
وكل منا له أن يرشح من يريد من هؤلاء الشرفاء ليكون ما سنصنعه له من تكريم - وأعلم أنه أقل مما يستحقون - مبادرة متواضعة منا للاعتراف لهم بالجميل.
المبادرة تهدف للتعريف بهؤلاء، وتكريمهم، والسعي للتواصل معهم، والاستفادة منهم، وتعريفهم بأهداف الجبهة، وتفعيل دورهم في دعم أهدافها في صناعة شرطة تليق بمصر.
نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم ، وأن يستخدمنا لصالح هذا الوطن ورفعته، وأن يجعله في ميزان كل من يسهم فيه . 


السبت، 10 نوفمبر 2012

خلايا ضوئية دوارة مخروطية الشكل إنتاج v3solar





 خلايا ضوئية دوارة مخروطية الشكل إنتاج v3solar 


طورت شركة v3solar   خلايا مخروطية تستطيع توليد 20 ضعف من الكهرباء مقارنة بمثيلاتها المسطحة.
باستخدام دوائر عدسات مُرَكِزة ومخاريط تفاعلية، المشروع يدمج عدستان على شكل قمع مصنوعات من المئات من الخلايا الضوء- فولتية المثلثة، التي تجمع الضوء بانتظام في الأسطح الدوارة
العدسات الخارجية الساكنة و المعزولة تتكون من عدسات متداخلة الترتيب مع عدسات أنبوبية موزعة بشكل متساوي حول السطح الخارجي، وهذا يخلصنا من مشكلة الحرارة الزائدة المصاحبة للأنظمة الثابتة التي تستخدم العدسات والمرايا
معدل الإضاءة للنظام التفاعلي يجمع المزيد من الطاقة للخلايا الضوئية نتيجة لزيادة الحركة المتولدة في الإلكترونات؛ وعلى هذا فمزيد من الطاقة الكهربائية تتولد مع زيادة تجميع الضوء وبدون تحريك للخلايا كما يحدث مع الخلايا المسطحة وهو ما يعني حصاد أوفر من الكهرباء بالقطع؛ وزيادة الإنتاجية.

رابط الفيديو
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=Kff1FzCej4w#!

رابط المصدر
http://www.stumbleupon.com/su/58f188/www.designboom.com/weblog/cat/8/view/14508/mit-soft-rocker-solar-powered-sun-lounger.html/










أقتراح بمشروع لتعظيم الاستفادة من حدائق الميادين


أقتراح بمشروع  لتعظيم الاستفادة من حدائق الميادين

يمكن تطبيق فكرة المقاعد ذات الخلايا الكهروضوئية في عمل أماكن للجلوس في الحدائق العامة والميادين ولا يشترط طبعا أن يكون المقعد بهذا الشكل الموجود بالصور ، بل يمكن عمل مقاعد فردية وجلسات تتكون من أكثر من مقعد ويمكن تركيب الخلايا الضوئية على سقف عريشة تشبه الشماسي تظل جلسات بها من خمس أو ست مقاعد، ويمكن بناء أكشاك لعمل القهوة والشاي وتأجيرها بمناقصات للشباب مع اشتراط أن لا تزيد أسعار الخدمات عن الأسعار العادية .



http://www.stumbleupon.com/su/58f188/www.designboom.com/weblog/cat/8/view/14508/mit-soft-rocker-solar-powered-sun-lounger.html/

رابط يوضح مواصفا مقاعد الخلايا الكهروضوئية

الأهداف العامة للمشروع:

توفير ملتقى عام في كل ميدان بشكل جمالي ، مع خلق فرص عمل للشباب، وجلب عوائد للدولة، صناعة واجات حضارية بتوفير مكتبات عامة وسوق لبيع الكتب المستعملة ، بما يسهم في خلق بيئة نشر للمعرفة والثقافة، عمل منتديات للشباب والفنانين في كل الميدان، تسهيل سبل الاستفادة من التكنولوجيا ونشر تجارب الاستفادة من الطاقة المتجددة بما قد يسهم في نشر التجربة على المستوى العام والتعريف بها.

التكلفة :

تكلفة إنشاء كل مشروع  محدودة جدا، فالمقاعد يمكن صناعتها بشكل أقتصادي بكميات كبيرة وتعميم النموذج على كل الميادين بما يوفر من تكلفة المشروع، والخلايا الضوية كذلك، وكشك المقهي ، ولن تزيد تكلفة تأسيس كل حديقة عن 30 ألف جنية ، طبعا التكلفة تتحدد على أساس المساحة ، وعدد المقاعد التي يمكن أن يشملها المشروع، وأعتقد أن القيمة الإيجارية للمقهى ستغطي تكلفة إنشاء المشروع في أقل من سنة.

العوائد من المشروع:

1.      مثل هذه الأكشاك ستوفر فرص عمل للشباب فعلى الأقل سيعمل المشروع 18 ساعة يويما أي وريتين أو ثلاثة ، ستحتاج كل وردية من أثنين إلى ثلاثة لتشغيلها ، بما يعني خلق من 6 إلى 9 فرص عمل في كل حديقة.
2.      الدخل العائد من مناقصات الأكشاك سيضاف لخزانة الدولة ، ويمكن تأجيرها بعقود سنوية حتى تسمح بزيادة القيمة الإيجارية بما يتناسب مع معدلات تشغيل كل كشك.
3.      ستوفر شكل جمالي وإضاءة جمالية للميادين، بشكل صديق للبيئة . وبلا تكلفة تشغيلية.
4.      ستوفر أماكن شحن الموبيل أو الحواسيب المحمولة والكاميرات للجمهور، ويمكن تزويدها بإنترنت لاسلكي من خلال أطباق ساتلايت .
5.      توفر أماكن مناسبة الأسعار لعقد الاجتماعات السريعة واللقائات وأماكن للمذاكرة للشباب.
6.      يمكن تزويدها بأكشاك صغيرة لبيع الكتب المستعمل وبمكتبات عامة صغيرة.


الجمعة، 9 نوفمبر 2012

مقعد يخزن طاقة الشمس ويضيء مساءً ويشحن الموبيل والأب توب






فكرة جميلة – أبدعها طلاب الهندسة المعمارية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بقيادة البروفيسور شيلا كينيدي،عبارة عن مقعد للأماكن المفتوحة العامة، يوفر الاسترخاء ويمكنك من شحن أجهزتك الكهربائية، كالموبيل والكمبيوتر المحمول، مزود بخلايا كهروضوئية ، ومجارج لمقابس الشحن وبطارية 12 أمبير تخزن ضوء النهار ليستخدم في إنارة المقعد ليلا
المصدر

الخميس، 8 نوفمبر 2012

يوميات مشاغب - 5 أحب مشاغباتي لقلبي


يوميات مشاغب - 5 أحب مشاغباتي لقلبي

في العام الدراسي 85/86 الذي تخرجت فيه ، حاولت الجامعة ممارسة النصب على الطلاب، كانت الدولة تصرف للطلاب إعانة دعم الكتاب الجامعي - بشرائح تبدأ من 85 إلى 150 جنية - حسب المرحلة الدراسية ، وطبعا هذه المنحة كانت تتأخر لقرب نصف العام الدراسي كل عام، وكنا نصرفها نقدا في السنوات السابقة، لكن في هذه السنة قررت إدارة الجامعة عمل نظام غريب، حيث قررت أن يقوم الطالب بحجز الكتب من إدارة الكلية التابع لها في حدود المبلغ المخصص له، وتقوم بعدها الكلية بشراء الكتب وتسليمها للطلاب، قد يبدوا النظام مقبولا، ومنصفا في الظاهر، لكن إذا علمنا أن هذا الكلام قد تقرر بعد مرور نصف العام تقريبا ؛ أي أن كل طالب قد اشترى الكتب فعلا من ماله الخاص ، وهذا يعني إما أن أشتري الكتاب مرتين من قبيل خلصان الحق ، أو تضيع علينا المنحة. دماغي سخنت كالعادة، وطقت في رأس فكرة مشاغبة أتندر بها حتى اليوم.
بعد إحدى المحاضرات، انتظرت حتى انصرف الدكتور، ونزلت على البنش وتكلمت ، حكيت الموضوع للزملاء ، وقلت لدي حل أريد طرحه عليكم، من بقي له كتب لم يشتريها يسجلها لدي الإدارة ، ويحسب ما تبقى له من المنحة، ومن اشترى كامل كتبة يستعوض ربنا فيها ، لكن لنحرمهم من سرقتنا - عيني عينك -  لدي أقتراح أن يتبرع كل طالب بمنحته، أو ما تبقى منها لسداد ديون مصر، وسوف تمر عليكم ورقه كل طالب يكتب ما تبقى له من مال المنحة، ويوقع عليه ويسجل بياناته ، وهذه الفكرة سنعممها على باقي الكليات بالجامعة ، وستكون ضمان لعدم ترك أموالنا للنهب.
أعجبت الفكرة زملاء الدفعة ، وأنتشرت في الجامعة كالبرق، وصرت أتلقى يوميا تبرعات بالملايين.
طلاب صيدلة الزقازيق كلهم في هذا العام لم يكن عددهم يزيد عن الألف وثلاثمائة طالب في كل المراحل ، إلا أن كليات مثل أداب وتجارة وحقوق، كانت تزيد عن الثلاثمائة ألف مجتمة، ولو فرضنا أن متوسط ما كان يتبرع به الطالب وقتها 80 جنية ؛ قولوا معايا واوووو
المهم بدأنا جمع أوراق التنازل عن المنحة من باقي الكليات، وبدأت سيرتنا تنتشر والريحة وصلت للكبار ، بعدها لقيت إدارة الكلية تستدعيني ، وأخبروني أن ما أفعله مخالف، وأن هذا يعرضني للعقاب، وأن إدارة الجامعة تخبرني بضرورة الكف عن هذا المسار، وأني مطلوب للتحقيق في إدارة الجامعة؛ إن رفضت تناسي الموضوع.
فقلت ببساطة عايز أقابل مدير الجامعة، وتحدد لي موعد، رحت قابلت سكرتير مدير الجامعة، وكان الخطاب أحادي الجانب، حيث طلب مني بحزم أن أسمع ولا أفتح فمي بكلمة، وبأسلوب العصى والجزرة أفهمني أن ما أحاول فعله كلام فاضي ، ولعب عيال، وأنه كان يجب علي أولا أن أسأل هل هذا مسموح به أم لا، وأن الجامعة وضعت النظام لصالح الطلاب، وأن تبرعنا هذا قد يجعل الدولة تلغي المنحة تماما في السنوات القادمة، طبعا كنت باسمع الكلام ودمي محروق، وفي النهاية قلت أريد مقابلة رئيس الجامعة ، فكلام سعادتك مع احترامي لشخصكم الكريم لم يقنعني، أحمر وجه الرجل، وكاد أن يقف ليشير كما يحدث في الأفلام ويقول: أخرج برة يا كلب يا واطي، لكنه عاد وابتلع ريقه بغل وقال أنت مين عشان تقابل مدير الجامعة؟ قلت أنا طالب في الجامعة التي يديرها سعادته، وعندها قام الرجل بغضب وطردني من مكتبه فعلا؛ لكن بصراحة مقلش يا واطي.
عدت للكلية وكانت الدنيا كلها مقلوبة هناك، أستدعوني وأخبروني أن إدارة الجامعة سوف تتخذ معي إجراءات كذا وكذا ، يعني تقريبا هايقلبوني قرد، طبعا دماغي كانت سخنة جاهزة من ساعة ما طردني الرجل. وعينك ما تشوف إلا النور.
نزلت القاهرة وقد سجلت الحكاية بالتفصيل في مذكرة ، وعلى أخبار اليوم؛ وقتها كان المرحوم جلال الدين الحمماصي يكتب يوميا عن حملته للتبرع لسداد ديون مصر، وطلبت لقاء الرجل فتفضل وقابلني ، وحكيت له الحكاية وتاني يوم نزل خبر في الأخبار عن التجربة الجميلة لطلاب جامعة الزقازيق لسداد ديون مصر. ولم يذكر شيء طبعا عن موقف الجامعة على أساس أن النشر سيورطهم.
ورجعت بعدها للكلية ، دخلت وكأني ملك متوج، لم يستطع أي أحد من الإدارة بعدها فتح الموضوع معي، وبدأت أخبار اليوم تتابع أخبار حملتي ولسعت الجامعة كلها قلم ظلت سيرته تلاحقني حتى تخرجت.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

يوميات مشاغب : دور شطرنج


يوميات مشاغب : دور شطرنج

كان لي زميل من أهل الزقازيق اسمه ابراهيم الله يمسية بالخير كان صاحب اقذر لسان عرفته في الحياتي، وكانت خفة ظله، ولسانه الطويل، وضحكته الرنانة التي تسبق حضوره دائما مما يخفف علينا عناء الدراسة ، خرجنا شلة لنجلس على مقهى السنترال -على ما أذكر - في وسط الزقازيق ، طلبنا الشطرنج، وبدأنا سهرتنا، وكالعادة تجمع حولنا المتابعين، ولا أذكر من فاز ومن هزم؛ فكنا عادة ما تدور علينا الدوائر، لكن يومها ابراهيم لم يكن على عادته، كان قلقا ومهموما ، تركنا الباقين حول رقعة الشطرنج، وسحبنا مقعدين وخرجنا على باب المقهي في الهواء بعيدا عن ضجيج المقهى وصوت الست، سألته ماذا بك، فرد أمن الدولة أخذ أبي أمس، فقلت ببساطة عادي ، أنت أبوك متعود، فرد ماشي يا سيدي بس البيت مافيهوش مليم خدوا الراجل بمحفظته.
أبو ابراهيم كان من الإخوان القدامى ، وظل مختفيا في مقبرة طوال عهد عبد الناصر تقريبا، فقد كان من المطلوبين من عام 54 وظل هاربا، ودوخ الشرطة عقدين من الزمن، ولم يمسكوه أبدا، والأدهي من ذلك أن ابراهيم وأخوته جميعا قد جائوا في أثناء فترة هروبه، فكان الحمل دائما يأتي صفعة على وجه الأمن ليؤكد بقاء الرجل الذي تدعي الشرطة هربه خارج مصر. رغم كل هذا كان ابراهيم أفسد الشلة وأكثرنا وقاحة ، كنت أحبه لخفة دمه، وكان دائم الخلاف مع أبيه، وكثيرا ما ترك البيت وجاء ليقيم معنا نحن المغتربين بالأسابيع، وكنا في النهاية نتوسط للصلح بينه وبين أبيه حين تكثر المراسيل من أمه تسأل عنه، بصراحة كنت أحب عودته للبيت لأتخلص من رائحة شرابه العفنة، وبعد أن سافرت للسعودية وتزوجت فوجئت بتليفون على الصيدلية وصوت يقول: عليَّ الطلاق أمك لسة بنت.
فأجبته كعادتي فينك يا بن.....
أنا مندوب دعاية في شركة .... وعرفت أنك في منطقتي وقريبا ستجدني عندك بس خليك حلو ورجعني بطلبية كبيرة.
وحين جاءني ابراهيم كانت لحيته تغطي نصف صدره، ويده فيها السيجارة كالعادة ، ولسانة نظف كثيرا لكنه لسه محتفظ ببعض رونقه القذر، وعلمت أنه سيتزوج قريبا. بعدها عدت لمصر وانقطعت أخباره.
على فكرة.. لم نترك ابراهيم ليلة القهوة يعود للبيت إلا بعد أن جمعنا له 10 جنيهات وضعناها في يده حتى يعود والده، وكانت العشرة جنية تكفي وقتها البيت لمدة أسبوع كامل تقريبا.